مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

214

الواضح في علوم القرآن

2 - كان القرآن الكريم ينزل وفيه إجمال أحيانا فيفسره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بما أوحي إليه من البيان . قال اللّه تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ النساء : 77 ] لقد تكرر ذكر الصلاة في القرآن الكريم أكثر من سبعين مرة ، ومع ذلك التكرار لا يكتمل عدد الصلوات المفروضة وركعاتها فضلا عن كيفية أدائها ، فجاء بيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم موضحا عدد الصلوات المفروضة وركعاتها وكيفية أدائها ، فقد صلّى أمام الصحابة يوما ثم قال لهم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » . وقال اللّه تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] الآية عامة في كل أب له أولاد يموت فيترك لهم مالا ، فإن الأولاد يقتسمون إرثهم من أبيهم للذكر مثل نصيب أختيه . وجاءت السّنة تخصص من عموم هذه الآية الأنبياء ؛ فلا يحق لهم جمع المال وإخلافه أهليهم ، خشية التهمة في دعواتهم أنها لجمع حطام الدنيا معاذ اللّه ، وبيانا لكونهم ربّانيين ، حياتهم للّه تعالى . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » « 2 » . وقد بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كل ما احتاج أصحابه إلى بيانه من القرآن الكريم ، سوى ما استأثر اللّه تعالى بعلمه . وقد نزل القرآن بلغتهم ، فما كانوا يحتاجون إلى كثير بيان عند كل آية وسورة ، اللهم إلا ما يكون فيها من الأحكام . وبيان السنة الشريفة للقرآن الكريم هو ثاني طرق التفسير ، ونماذجه كثيرة في كتاب اللّه تعالى . 3 - وحين دخل الناس في دين اللّه أفواجا آخر حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبعدها ، وفي هؤلاء الداخلين عرب وعجم ، علماء ببيان العرب وغير علماء به ، وحاجتهم ظاهرة

--> ( 1 ) رواه مسلم في المساجد ( 672 ) عن مالك بن الحويرث رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه النسائي في الكبرى ( 6309 ) ولفظه « إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة » عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .